تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

242

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

وخلافاً لذلك ما إذا أخذْنا بالاحتمال الثاني ؛ إذ لا محذورَ حينئذٍ في تطبيق الحديثِ على الترك المضطرِّ إليه ، لأنّ المرفوعَ ثبوتُه التشريعيُّ فيما إذا كان موضوعاً أو متعلّقاً لحكم ، ورفعُ هذا النحو من ثبوته ليس عبارةً عن وضع الفعل ؛ إذ ليس معناه إلّا عدمَ كونِه موضوعاً أو متعلِّقاً للحكم ، وهذا لا يعني جعلَ الفعل موضوعاً كما هو واضح . وعلى أيِّ حالٍ ، فحديثُ الرفع يدلُّ على أنّ الإنسانَ إذا شربَ المسكرَ اضطراراً أو أُكرِهَ على ذلك ، فلا حرمةَ ولا وجوبَ للحدّ ، كما أنّه إذا أُكرهَ على معاملةٍ فلا يترتّبُ عليها مضمونُها . نعم ، يختصُّ الرفعُ بما إذا كان في الرفعُ امتناناً على العباد ، لأنّ الحديثَ مسوقٌ مساقَ الامتنان ، ومن أجل ذلك لا يمكنُ تطبيقُ الحديثِ على البيع المضطرِّ إليه لإبطاله ؛ لأنّ إبطالَه يعني إيقاعَ المضطرِّ في المحذور ، وهو خلافُ الامتنان ، بخلاف تطبيقِه على البيع المكرهِ عليه فإن إبطالَهُ يعني تعجيزَ المكرهِ عن التوصّل إلى غرضه بالإكراه .